top of page

قصتي وملكين

                     في يوم الزيارة الملكية لمدينة (فاس)  عام ٢٠٠٧م كانت الكاميرا سر قصتي، فهي دائما ما تحفظ أسراري وتدخر ذكرياتي. وفي ذلك اليوم وبعد الاستقبال الرسمي المهيب بنكهته المغربية، توجه  الملكان الملك عبدالله بن عبد العزيز خادم الحرمين الشريفين ملك المملكة العربية السعودية  ـ رحمه المولى بواسع رحمته وغفرانه ـ وأخوه الملك محمد السادس أمير المؤمنين ملك المملكة المغربية أطال المولى عمره وسدد خطاه إلى قصر الاستراحة  الملكية. وكنا الوفد المرافق لخادم الحرمين الشريفين في ڤيلا الإنتظار بينما كان الملكان في البهو الرئيس لصالة الاستقبال المفتوحة، التي كانت على بعد ما يقارب السبعين متراً من مكاننا

            ساقني الفضول للخروج بصحبة كاميرتي التي كنت أرافقها، وبينما أنا في الباحة الملكية رأيت عن بعد الملكين وهما يتحدثان، لم أتمالك نفسي وسلطت كاميرتي بالزوم لالتقاط صورة خاصة، حيث لم يكن هناك مصورون أو كاميرات بسبب خصوصية المكان واللقاء الأخوي  الذي جمع الملكين. ف وبينما كنت أسلط كاميرتي وإذا باثنين من الحراسة الملكية المغربية وبلمح البصر يتخاطفاني وينتزعان الكاميرا من يدي قبل أن أتمكن من التقاط أي صورة لذلك المنظر الأخاذ. كان موقفا محرجا وأنا بلباسي العربي وببشتي الذي سقط مع ذلك الهجوم المباغت.

            لم أتوقع ما حدث ولم أتوقع أكثر ما سيحدث، فبين استسلامي وتسليمي الكاميرا للحراسة ولملمت  بشتي وإذا بي أرى شخصين من بعيد يشيران للحراس بالتوقف، اقتربا مني وإذًا هما محمد الطبيشي رئيس المراسم ورئيس المراسم المغربية, وقالا :  تفضل الملك يدعوك بكاميرتك للمثول أمامه. كانت لحظات مرت بلمح البصر وبإحساس المتطفل على خصوصية الملكين. وقفت أمامهما محاولاً التعبير عن أسفي، لكن سبقني لطف وعطف وابتسامة من خادم الحرمين الشريفين قائلاً لمضيفه : "هذا فيصل دائما يبلشنا بكاميرته، يالله توكل على الله وصور بس لاتطول علينا".

            لحظات وموقف لم أتوقعه، فبين الرغبة في التقاط الصورة وبين الرهبة من لحظة الموقف،  لم ألتفت إلى الإعدادات في كاميرتي حيث كنت في الخارج وتحت إعدادات الضوء الخارجي وإذا بي في الداخل أمام  ملكين يبتسمان لكاميرتي ويقولان : " خذ وقتك وصور زين". بدأت أصور  بدون تركيز على الإعدادات محترماً الوقت الذي منحاني إياه وتكرما على بلحظات لاتنسى.

            هذه قصتي مع الملكين، وأعلاه ما قصته كاميرتي ليبقى تاريخاً أعتز به، وزادني اعتزازا قبول إهدائي نسختين لملكين شكلا قصتي وأبطال كاميرتي؛  صورةً نسختها ذكريات في أرشيف العمرلن أنساها    

bottom of page